سورة النمل
القول في تأويل قوله تعالى: وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين. لأعذبنه عذابا شديدا، أو لأذبحنه، أو ليأتيني بسلطان مبين يقول تعالى ذكره: وتفقد سليمان الطير فقال مالي لا أرى الهدهد. وكان سبب تفقده الطير وسؤاله عن الهدهد خاصة من
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يُوضَعُ لَهُ سِتُّ مِائَةِ كُرْسِيٍّ، ثُمَّ يَجِيءُ أَشْرَافُ الْإِنْسِ فَيَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِيهِ، ثُمَّ تَجِيءُ أَشْرَافُ الْجِنِّ فَيَجْلِسُونَ مِمَّا يَلِي الْإِنْسَ، قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو الطَّيْرَ فَتُظِلُّهُمْ، ثُمَّ يَدْعُو الرِّيحَ فَتَحْمِلُهُمْ، قَالَ: فَيَسِيرُ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ فِي مَسِيرِهِ إِذِ احْتَاجَ إِلَى الْمَاءِ وَهُوَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: فَدَعَا الْهُدْهُدَ، فَجَاءَهُ فَنَقَرَ الْأَرْضَ، فَيُصِيبُ مَوْضِعَ الْمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ تَجِيءُ الشَّيَاطِينُ فَيَسْلَخُونَهُ كَمَا يُسْلَخُ الْإِهَابُ، قَالَ: ثُمَّ يَسْتَخْرِجُونَ الْمَاءَ. فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ: قِفْ يَا وَقَّافُ، أَرَأَيْتَ قَوْلَكَ: الْهُدْهُدُ يَجِيءُ فَيَنْقُرُ الْأَرْضَ، فَيُصِيبُ الْمَاءَ، كَيْفَ يُبْصِرُ هَذَا، وَلَا يُبْصِرُ الْفَخَّ يَجِيءُ حَتَّى يَقَعُ فِي عُنُقِهِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ، إِنَّ الْقَدَرَ إِذَا جَاءَ حَالَ دُونَ الْبَصَرِ \""|
|32708||سورة النمل||القول في تأويل قوله تعالى: وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين. لأعذبنه عذابا شديدا، أو لأذبحنه، أو ليأتيني بسلطان مبين يقول تعالى ذكره: وتفقد سليمان الطير فقال مالي لا أرى الهدهد. وكان سبب تفقده الطير وسؤاله عن الهدهد خاصة من|
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: \"" كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَجْلِسِهِ عَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ، وَقَامَ لَهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى سَرِيرِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ غَدَاةٍ فِي بَعْضِ زَمَانِهِ غَدَا إِلَى مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ، فَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ. وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ يَأْتِيهِ نَوْبًا مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ طَائِرٌ، فَنَظَرَ فَرَأَى مِنْ أَصْنَافِ الطَّيْرِ كُلِّهَا قَدْ حَضَرَهُ إِلَّا الْهُدْهُدَ، فَقَالَ: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ \"""