سورة النمل
القول في تأويل قوله تعالى: قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير، قالت رب إني ظلمت نفسي، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ذكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ تريده، أمر الشياطين فبنوا له صرحا، وهو كهيئة
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: \" قَالَتِ الْجِنُّ لِسُلَيْمَانَ تُزَهِّدُهُ فِي بِلْقِيسَ: إِنَّ رِجْلَهَا رِجْلُ حِمَارٍ، وَإِنَّ أُمَّهَا كَانَتْ مِنَ الْجِنِّ؛ فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ بِالصَّرْحِ، فَعُمِلَ، فَسَجَنَ فِيهِ دَوَابَّ الْبَحْرِ: الْحِيتَانَ، وَالضَّفَادِعَ؛ فَلَمَّا بَصُرَتْ بِالصَّرْحِ قَالَتْ: مَا وَجَدَ ابْنُ دَاوُدَ عَذَابًا يَقْتُلُنِي بِهِ إِلَّا الْغَرَقَ فَ {حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} [النمل: 44] قَالَ: فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ سَاقًا وَقَدَمًا. قَالَ: فَضَنَّ سُلَيْمَانُ بِسَاقِهَا عَنِ الْمُوسَى، قَالَ: فَاتُّخِذَتِ النُّورَةُ بِذَلِكَ السَّبَبِ \"". وَجَائِزٌ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ أَمَرَ بِاتِّخَاذِ الصَّرْحِ لِلْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَالَهُ وَهْبٌ، وَالَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، لِيَخْتَبِرَ عَقْلَهَا، وَيَنْظُرَ إِلَى سَاقِهَا وَقَدَمِهَا، لِيَعْرِفَ صِحَّةَ مَا قِيلَ لَهُ فِيهَا."