الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ، بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتْ ثَمُودُ لِرَسُولِهَا صَالِحٍ {اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [النمل: 47] أَيْ تَشَاءَمْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ مِنْ أَتْبَاعِنَا، وَزَجَرَنَا الطَّيْرُ بِأَنَّا سَيُصِيبُنَا بِكَ وَبِهِمُ الْمَكَارِهُ وَالْمَصَائِبُ. فَأَجَابَهُمْ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُمْ {طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [النمل: 47] أَيْ مَا زَجَرْتُمْ مِنَ الطَّيْرِ لِمَا يُصِيبُكُمْ مِنَ الْمَكَارِهِ عِنْدَ اللَّهِ عَلْمُهُ، لَا يَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ كَائِنٌ، أَمَا تَظُنُّونَ مِنَ الْمَصَائِبِ أَوِ الْمَكَارِهِ، أَمْ مَا لَا تَرْجُونَهُ مِنَ الْعَافِيَةِ وَالرَّجَاءِ وَالْمَحَابِّ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ."