سورة النمل
القول في تأويل قوله تعالى: ومكروا مكرا، ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين يقول تعالى ذكره: وغدر هؤلاء التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض بصالح بمسيرهم إليه ليلا ليقتلوه وأهله، وصالح لا يشعر بذلك ومكرنا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: \" {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} [النمل: 50] قَالَ: احْتَالُوا لِأَمْرِهِمْ، وَاحْتَالَ اللَّهُ لَهُمْ، مَكَرُوا بِصَالِحٍ مَكْرًا، وَمَكَرْنَا بِهِمْ مَكْرًا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] بِمَكْرِنَا، وَشَعَرْنَا بِمَكْرِهِمْ، قَالُوا: زَعَمَ صَالِحٌ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنَّا إِلَى ثَلَاثٍ فَنَحْنُ نَفْرُغُ مِنْهُ وَأَهْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ مَسْجِدٌ فِي الْحِجْرِ فِي شِعْبٍ يُصَلِّي فِيهِ، فَخَرَجُوا إِلَى كَهْفٍ وَقَالُوا: إِذَا جَاءَ يُصَلِّي قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِذَا فَرَغْنَا مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ، فَفَرَغْنَا مِنْهُمْ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ، ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49] فَبَعَثَ اللَّهُ صَخْرَةً مِنَ الْهَضْبِ حِيَالَهُمْ، فَخَشَوْا أَنْ تَشْدَخَهُمْ، فَبَادَرُوا الْغَارَ، فَطَبَقَتِ الصَّخْرَةُ عَلَيْهِمْ فَمَ ذَلِكَ الْغَارِ، فَلَا يَدْرِي قَوْمُهُمْ أَيْنَ هُمْ؟ [ص: 94] وَلَا يَدْرُونَ مَا فُعِلَ بِقَوْمِهِمْ؟ فَعَذَّبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَؤُلَاءِ هَا هُنَا، وَهَؤُلَاءِ هُنَا، وَأَنْجَى اللَّهُ صَالِحًا وَمَنْ مَعَهُ \"""