سورة البقرة
يعني تعالى ذكره بقوله: أولئك يلعنهم الله هؤلاء الذين يكتمون ما أنزله الله من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته وأمر دينه أنه الحق من بعدما بينه الله لهم في كتبهم، يلعنهم بكتمانهم ذلك وتركهم تبيينه للناس. واللعنة الفعلة، من لعنه الله بمعنى: أقصاه
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ \" {أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] الْبَهَائِمُ: الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، فَتَلْعَنُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ إِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ \"" فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ الَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] إِلَى أَنَّ اللَّاعِنِينَ هُمُ الْخَنَافِسُ وَالْعَقَارِبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا إِذَا جَمَعْتَ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِ الْبَهَائِمِ وَغَيْرِ بَنِي آدَمَ، فَإِنَّمَا تَجْمَعُهُ بِغَيْرِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَغَيْرِ الْوَاوِ وَالنُّونِ، وَإِنَّمَا تَجْمَعُهُ بِالتَّاءِ، وَمَا خَالَفَ مَا ذَكَرْنَا، فَتَقُولُ اللَّاعِنَاتُ وَنَحْوَ ذَلِكَ؟ قِيلَ: الْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا وَصَفْتَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا حُكْمُ جَمْعِهِ أَنْ يَكُونَ بِالتَّاءِ وَبِغَيْرِ صُورَةِ جَمْعِ ذُكْرَانِ بَنِي آدَمَ بِمَا هُوَ مِنْ صِفَةِ الْآدَمَيِّينَ أَنْ يَجْمَعُوهُ جَمْعَ ذُكُورِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} [فصلت: 21] فَأَخْرَجَ خِطَابَهُمْ عَلَى مِثَالِ خِطَابِ بَنِي آدَمَ إِذْ كَلَّمْتَهُمْ وَكَلَّمُوهَا، وَكَمَا قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] وَكَمَا قَالَ: {وَالشَّمْسَ [ص: 736] وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159] الْمَلَائِكَةَ وَالْمُؤْمِنِينَ"