وَقَوْلُهُ: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ؛ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ مِنْ قَوْمِكَ فَهُمْ يَعْمَهُونَ: اللَّهُ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ هَذِهِ النَّعَمَ الَّتِي قَصَّهَا عَلَيْكُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَهْلُكَ أَعْدَاءَهُ بِالَّذِي أَهْلَكَهُمْ بِهِ مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَكُمْ فِيهَا , خَيْرٌ أَمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ أَوْثَانِكُمُ الَّتِي لَا تَنْفَعُكُمْ وَلَا تَضُرُّكُمْ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِهَا وَلَا عَنْ أَوْلِيَائِهَا سُوءًا، وَلَا تَجْلِبُ إِلَيْهَا وَلَا إِلَيْهِمْ نَفْعًا؟ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَشْكُلُ عَلَى مَنْ لَهُ عَقْلٌ، فَكَيْفَ تَسْتَجِيزُونَ أَنْ تُشْرِكُوا عِبَادَةَ مَنْ لَا نَفْعَ عِنْدَهُ لَكُمْ، وَلَا دَفْعَ ضَرٍّ عَنْكُمْ فِي عِبَادَةِ مَنْ بِيَدِهِ النَّفْعُ وَالضُّرُّ، وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ. ثُمَّ ابْتَدَأَ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَعْدِيدَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ، وَتَعْرِيفَهُمْ بَقْلَةِ شُكْرِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى مَا أُولَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ} ."