سورة النمل
القول في تأويل قوله تعالى: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون. بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل هم منها عمون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة
وَقَدْ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: \" مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} \"". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ رَفْعِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: هُوَ كَمَا تَقُولُ: إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ. وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَلِيلًا بَدَلًا مِنَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّكَ نَفَيْتَهُ عَنْهُ وَجَعَلْتَهُ لِلْآخَرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَتَوَهَّمَ فِي «مَنْ» الْمَجْهُولَ، فَتَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى: قُلْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَنْ» [ص: 106] مَعْرِفَةً، وَنَزَلَ مَا بَعْدَ «إِلَّا» عَلَيْهِ، فَيَكُونُ عَطْفًا وَلَا يَكُونُ بَدَلًا، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْفِيُّ، وَالثَّانِي مُثْبَتٌ، فَيَكُونُ فِي النَّسَقِ كَمَا تَقُولُ: قَامَ زَيْدٌ إِلَّا عَمْرٌو، فَيَكُونُ الثَّانِي عَطْفًا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالتَّأْوِيلُ جَحَدَ، وَلَا يَكُونُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ جَحْدًا، أَوِ الْجَحْدُ خَبَرًا. قَالَ: وَكَذَلِكَ {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [النساء: 66] وَقَلِيلًا؛ مَنْ نَصَبَ فَعَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى الْعَطْفِ، وَلَا يَكُونُ بَدَلًا."