سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم \" قد بينا فيما مضى معنى الألوهية وأنها اعتباد الخلق. فمعنى قوله: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له، ويستوجب منكم العبادة معبود"
حَتَّى صَارَا لِاشْتِبَاهِهِمَا فِي الْمَعَانِي كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ نَفْي النَّظِيرِ عَنْهُ وَالشَّبِيهِ. قَالُوا: فَلَمَّا كَانَتِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةُ مِنْ مَعَانِي الْوَاحِدِ مُنْتَفِيَةً عَنْهُ صَحَّ الْمَعْنَى الرَّابِعُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى وَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَعْنَى انْفِرَادِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَانْفِرَادِ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا كَانَ مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي شَيْءٍ وَلَا دَاخِلٍ فِيهِ شَيْءٌ. قَالُوا: وَلَا صِحَّةَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا ذَلِكَ. وَأَنْكَرَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْمَعَانِيَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي قَالَهَا الْآخَرُونَ