سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ \" نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَسَعُ النَّاسَ إِلَهٌ وَاحِدٌ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} إِلَى [ص: 6] قَوْلِهِ: {لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] فَبِهَذَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّهُ إِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا أَنَّ لَهُمُ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَسَائِرِ مَا ذَكَرَ مَعَ ذَلِكَ آيَةً بَيِّنَةً عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، \"" وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ لِمَنْ عَقَلَ وَتَدَبَّرَ ذَلِكَ بِفَهْمٍ صَحِيحٍ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"