سورة القصص
وقوله: فذانك برهانان من ربك يقول تعالى ذكره: فهذان اللذان أريتكهما يا موسى من تحول العصا حية، ويدك وهي سمراء بيضاء تلمع من غير برص، برهانان: يقول: آيتان وحجتان وأصل البرهان: البيان، يقال للرجل يقول القول إذا سئل الحجة عليه: هات برهانك على ما
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ \" {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} [القصص: 32] فَقَرَأَ: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [القصص: 75] , عَلَى ذَلِكَ آيَةً نَعْرِفُهَا، وَقَالَ: بُرْهَانَانِ: آيَتَانِ مِنَ اللَّهِ \"". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَذَانِكَ} [القصص: 32] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو: {فَذَانِكَ} [القصص: 32] بِتَخْفِيفِ النُّونِ، لِأَنَّهَا نُونُ الِاثْنَيْنِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: (فَذَانِّكَ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَشْدِيدِهَا، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: ثَقَّلَ النُّونَ مَنْ ثَقَّلَهَا لِلتَّوْكِيدِ، كَمَا أَدْخَلُوا اللَّامَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: شُدِّدَتْ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّونِ الَّتِي تَسْقُطُ لِلْإِضَافَةِ، لِأَنَّ هَاتَانِ وَهَذَانِ لَا تُضَافُ. وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ مِنْ لُغَةِ مَنْ قَالَ: هَذَا آقَالَ ذَلِكَ، فَزَادَ عَلَى الْأَلِفِ أَلِفًا، كَذَا زَادَ عَلَى النُّونِ نُونًا لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ الْمُتَمَكِّنَةِ، وَقَالَ فِي ذَانِكَ إِنَّمَا كَانَتْ ذَلِكَ فِيمَنْ قَالَ: هَذَانِ يَا هَذَا، فَكَرِهُوا تَثْنِيَةَ الْإِضَافَةِ فَأَعْقَبُوهَا بِاللَّامِ، لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَعَقُّبٌ بِاللَّامِ. وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ: [ص: 249] التَّشْدِيدُ فِي النُّونِ فِي {ذَانِكَ} مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ."