الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ} [القصص: 52] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ وَصَّلْنَا يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ولِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقَوْلَ بِأَخْبَارِ الْمَاضِينَ وَالنَّبَأَ عَمَّا أَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنْ بَأْسِنَا، إِذْ كَذَّبُوا رُسُلَنَا، [ص: 274] وَعَمَّا نَحْنُ فَاعِلُونَ بِمَنِ اقْتَفَى آثَارَهُمْ، وَاحْتَذَى فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ مِثَالَهُمْ، لِيَتَذَكَّرُوا فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا. وَأَصْلُهُ مِنْ: وَصَلَ الْحِبَالَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
فَقُلْ لِبَنِي مَرْوَانَ مَا بَالُ ذِمَّةٍ
... وَحَبْلٍ ضَعِيفٍ مَا يَزَالُ يُوَصَّلُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِبَيَانِهِمْ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ بَيَّنَّا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: فَصَّلْنَا."