سورة القصص
القول في تأويل قوله تعالى: ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون. الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون يقول تعالى ذكره: ولقد وصلنا يا محمد لقومك من قريش ولليهود من بني إسرائيل القول بأخبار الماضين والنبأ عما أحللنا بهم من بأسنا، إذ كذبوا رسلنا،
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ \" {وَلَقَدْ [ص: 275] وَصَّلْنَا لَهُمْ} [القصص: 51] الْخَبَرَ، خَبَرَ الدُّنْيَا بِخَبَرِ الْآخِرَةِ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَايَنُوا الْآخِرَةَ، وَشَهِدُوهَا فِي الدُّنْيَا، بِمَا نُرِيهِمْ مِنَ الْآيَاتِ فِي الدُّنْيَا وَأَشْبَاهِهَا. وَقَرَأَ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} [هود: 103] وَقَالَ: إِنَّا سَوْفَ نُنْجِزُهُمْ مَا وَعَدْنَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا أَنْجَزْنَا لِلْأَنْبِيَاءِ مَا وَعَدْنَاهُمْ، نَقْضِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ \"". وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فِيمَنْ عَنَى بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ مِنْ قَوْلِهِ {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ} [القصص: 51] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِمَا قُرَيْشًا."