Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} القصص: ٦٨ قَالَ: كَانُوا يَجْعَلُونَ خَيْرَ أَمْوَالِهِمْ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ «. فَإِذَا كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا شَكَّ أَنَّ» مَا " مِنْ قَوْلِهِ: {وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} القصص: ٦٨ فِي مَوْضِعِ نَصَبٍ، بِوُقُوعِ يَخْتَارُ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا بِمَعْنَى الَّذِي. ⦗٣٠٠⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتَ، مِنْ أَنَّ «مَا» اسْمٌ مَنْصُوبٌ بِوُقُوعِ قَوْلِهِ {يَخْتَارُ} القصص: ٦٨ عَلَيْهَا، فَأَيْنَ خَبَرُ كَانَ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَمَا قُلْتَ، أَنَّ فِيَ كَانَ ذِكْرًا مِنْ مَا، لَا بُدَّ لِكَانَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ تَمَامٍ، وَأَيْنَ التَّمَامُ؟ قِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ لِحُرُوفِ الصِّفَاتِ إِذَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بَعْدَهَا أَحْيَانًا، أَخْبَارًا، كَفِعْلِهَا بِالْأَسْمَاءِ إِذَا جَاءَتْ بَعْدَهَا أَخْبَارُهَا. ذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مَعْنٍ أَنْشَدَهُ قَوْلَ عَنْتَرَةَ:
أَمِنْ سُمَيَّةَ دَمْعُ الْعَيْنِ تَذْرِيفُ ... لَوْ كَانَ ذَا مِنْكِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَعْرُوفُ
فَرَفَعَ مَعْرُوفًا بِحَرْفِ الصِّفَةِ، وَهُوَ لَا شَكَّ خَبَرٌ لِذَا، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُفَضَّلَ أَنْشَدَهُ ذَلِكَ:
لَوْ أَنَّ ذَا مِنْكِ قَبْلَ الْيَوْمِ مَعْرُوفُ
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ:
قُلْتُ أَجِيبِي عَاشِقًا بِحُبِّكُمْ مُكَلَّفُ
فِيهَا ثَلَاثٌ كَالدُّمَى وَكَاعِبٌ وَمُسْلِفُ
⦗٣٠١⦘ فَمُكَلَّفٌ مِنْ نَعْتِ عَاشِقٍ، وَقَدْ رَفَعَهُ بِحَرْفِ الصِّفَةِ، وَهُوَ الْبَاءُ، فِي أَشْبَاهٍ لِمَا ذَكَرْنَا بِكَثِيرٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} القصص: ٦٨ رُفِعَتِ الْخِيَرَةُ بِالصِّفَةِ، وَهِيَ لَهُمْ، إِنْ كَانَتْ خَبَرًا لِمَا، لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الصِّفَةِ، وَوَقَعَتِ الصُّفَّةُ مَوْقِعَ الْخَبَرِ، فَصَارَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: كَانَ عُمَرُ وَأَبُوهُ قَائِمٌ، لَا شَكَّ أَنَّ قَائِمًا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ، وَكَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُتَأَخِّرِ بَعْدَهُ، كَانَ مَنْصُوبًا، فَكَذَلِكَ وَجْهُ رَفْعِ الْخِيَرَةِ، وَهُوَ خَبَرٌ لِمَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جَحْدًا، وَيَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَيَخْتَارُ مَا يَشَاءُ أَنْ يَخْتَارَهُ، فَيَكُونَ قَوْلُهُ {وَيَخْتَارُ} القصص: ٦٨ نِهَايَةَ الْخَبَرِ عَنِ الْخَلْقِ وَالِاخْتِيَارِ، ثُمَّ يَكُونَ الْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ بِمَعْنَى: لَمْ تَكُنْ لَهُمُ الْخِيَرَةُ: أَيْ لَمْ يَكُنْ لِلْخَلْقِ الْخِيَرَةُ، وَإِنَّمَا الْخِيَرَةُ لِلَّهِ وَحْدَهُ؟ قِيلَ: هَذَا قَوْلٌ لَا يَخْفَى فَسَادُهُ عَلَى ذِي حِجًا مِنْ وُجُوهٍ، لَوْ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِهِ لِأَهْلِ التَّأْوِيلِ قَوْلٌ، فَكَيْفَ وَالتَّأْوِيلُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا بِخِلَافِهِ؛ فَأَمَّا أَحَدُ وُجُوهِ فَسَادِهِ، فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} القصص: ٦٨ لَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّهُ مَنْ ظَنَّهُ، مِنْ أَنَّ «مَا» بِمَعْنَى الْجَحْدِ، عَلَى نَحْوِ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْتُ، كَانَ إِنَّمَا جَحَدَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ فِيمَا مَضَى قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَمَّا فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ فَلَهُمُ الْخِيَرَةُ، لِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: مَا كَانَ لَكَ هَذَا، لَا شَكَّ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، وَذَلِكَ ⦗٣٠٢⦘ مِنَ الْكَلَامِ لَا شَكَّ خُلْفٌ. لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْخَلْقِ مِنْ ذَلِكَ قَدِيمًا، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَبَدًا. وَبَعْدُ، لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، لَكَانَ الْكَلَامُ: فَلَيْسَ. وَقِيلَ: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ، لَيْسَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، لِيَكُونَ نَفْيًا عَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُمْ فِيمَا قَبْلُ وَفِيمَا بَعْدُ. وَالثَّانِي: أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ، وَأَوْضَحُ الْكَلَامِ، وَمُحَالٌ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَفْهُومِ الْمَعْنَى، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ ابْتِدَاءٌ: مَا كَانَ لِفُلَانٍ الْخِيَرَةُ، وَلَمَّا يَتَقَدَّمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} القصص: ٦٨ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَبَرٌ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ الْخِيَرَةُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كَانَ لَكَ الْخِيَرَةُ، وَإِنَّمَا جَرَى قَبْلَهُ الْخَبَرُ عَمَّنْ هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ أَمْرُ مَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ، وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا، وَأَتْبَعْ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنْ سَبَبِ إِيمَانِ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا مِنْهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ لِلْإِيمَانِ، وَلِلسَّابِقِ مِنْ عَلْمِهِ فِيهِ اهْتَدَى. وَيَزِيدُ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ إِبَانَةً قَوْلُهُ: {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} القصص: ٦٩ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ عِبَادِهِ السَّرَائِرَ وَالظَّوَاهِرَ، وَيَصْطَفِي لِنَفْسِهِ وَيَخْتَارُ لِطَاعَتِهِ مَنْ قَدْ عَلِمَ مِنْهُ السَّرِيرَةَ الصَّالِحَةَ، وَالْعَلَانِيَةَ الرَّضِيَّةَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَى الْخِيَرَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: إِنَّمَا هُوَ الْخِيَرَةُ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُخْتَارُ مِنَ الْبَهَائِمِ وَالْأَنْعَامِ وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أُعْطِيَ الْخِيَرَةَ وَالْخِيرَةَ , مِثْلَ الطِّيَرَةِ وَالطِّيرَةِ، وَلَيْسَ بِالِاخْتِيَارِ، وَإِذَا كَانَتِ الْخِيَرَةُ مَا وَصَفْنَا، ⦗٣٠٣⦘ فَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ أَجْوَدِ الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ، وَيَخْتَارُ مَا يَشَاءُ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خِيرُ بَهِيمَةٍ أَوْ خِيرُ طَعَامٍ، أَوْ خِيرُ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ؟ قِيلَ: لَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَصْدَرًا كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ كَوْنَ الْخِيَرَةِ لَهُمْ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَجَبَ أَنْ لَا تَكُونَ الشِّرَارُ لَهُمْ مِنَ الْبَهَائِمِ وَالْأَنْعَامِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شِرَارُ ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَالِكٌ، وَذَلِكَ مَا لَا يَخْفَى خَطَؤُهُ، لِأَنَّ لِخِيَارِهَا وَلِشِرَارِهَا أَرْبَابًا يَمْلِكُونَهَا بِتَمْلِيكِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَسَادُ تَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ