ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، أَمَا {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] فَالْأَعْمَالُ \""|
|3375|Surah al Baqarah|سورة البقرة||القول في تأويل قوله تعالى: وتقطعت بهم الأسباب يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا وإذ تقطعت بهم الأسباب. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب|
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] قَالَ «أَسْبَابُ أَعْمَالِهِمْ، فَأَهْلُ التَّقْوَى أَعْطُوا أَسْبَابَ أَعْمَالِهِمْ وَثِيقَةً فَيَأْخُذُونَ بِهَا فَيَنْجَوْنَ، وَالْآخَرُونَ أَعْطُوا أَسْبَابَ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةَ فَتُقَطَّعُ بِهِمْ فَيَذْهَبُونَ فِي النَّارِ» قَالَ: وَالْأَسْبَابُ: الشَّيْءُ يَتَعَلَّقُ بِهِ. قَالَ: وَالسَّبَبُ الْحَبْلُ، وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا تَسَبَّبَ بِهِ الرَّجُلُ إِلَى طَلَبَتِهِ وَحَاجَتِهِ، فَيُقَالُ لِلْحَبْلِ سَبَبٌ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَبَّبُ بِالتَّعَلُّقِ بِهِ إِلَى الْحَاجَةِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِالتَّعَلُّقِ بِهِ، وَيُقَالُ لِلطَّرِيقِ سَبَبٌ لِلتَّسَبُّبِ بِرُكُوبِهِ إِلَى مَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِقَطْعِهِ، وَلِلْمُصَاهَرَةِ سَبَبٌ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِلْحُرْمَةِ، وَلِلْوَسِيلَةِ سَبَبٌ لِلْوُصُولِ بِهَا إِلَى الْحَاجَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ بِهِ إِدْرَاكُ الطَّلَبَةِ فَهُوَ سَبَبٌ لِإِدْرَاكِهَا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ مَنِ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ يَتَبَرَّأُ عِنْدَ مُعَايَنَتِهِمْ عَذَابَ اللَّهِ الْمَتْبُوعُ مِنَ التَّابِعِ، وَتَتَقَطَّعُ بِهِمُ الْأَسْبَابُ. وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَلْعَنُ بَعْضًا، وَأَخْبَرَ عَنِ الشَّيْطَانِ أَنَّهُ يَقُولُ لِأَوْلِيَائِهِ: {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: 22] وَأَخْبَرَ تَعَالَى، ذِكْرُهُ أَنَّ الْأَخِلَّاءَ، يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ، وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا يَنْصُرُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ|
|3376|Surah al Baqarah|سورة البقرة||القول في تأويل قوله تعالى: وتقطعت بهم الأسباب يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا وإذ تقطعت بهم الأسباب. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب|
: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} [الصافات: 25] وَأَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَا يَنْفَعُهُ نَسِيبُهُ وَلَا ذُو رَحِمَهُ، وَإِنْ كَانَ نَسِيبُهُ لِلَّهِ وَلِيًّا، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] وَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ أَعْمَالَهُمْ تَصِيرُ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ. وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي أَسْبَابٌ يُتَسَبَّبُ فِي الدُّنْيَا بِهَا إِلَى مَطَالِبَ، فَقَطَعَ اللَّهُ مَنَافِعَهَا فِي الْآخِرَةِ عَنِ الْكَافِرِينَ بِهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِخِلَافِ طَاعَتِهِ وَرِضَاهُ فَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ بِأَهْلِهَا؛ فَلَا خِلَالُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا يَنْفَعُهُمْ عِنْدَ وُرُودِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَلَا عِبَادَتُهُمْ أَنْدَادَهُمْ وَلَا طَاعَتُهُمْ شَيَاطِينَهُمْ، وَلَا دَافَعَتْ عَنْهُمْ أَرْحَامٌ فَنَصَرَتْهُمْ مِنَ انْتِقَامِ اللَّهِ مِنْهُمْ، وَلَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ أَعْمَالُهُمْ بَلْ صَارَتْ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، فَكُلُّ أَسْبَابِ الْكُفَّارِ مُنْقَطِعَةٌ، فَلَا مَعْنَى أَبْلَغَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] مِنْ صِفَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ مَا بَيَّنَّا مِنْ جَمِيعِ أَسْبَابِهِمْ دُونَ بَعْضِهَا عَلَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ. وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ الْمَعْنَىَ بِذَلِكَ خَاصٌّ مِنَ الْأَسْبَابِ سُئِلَ عَنِ الْبَيَانِ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلٍ لَا مُنَازِعَ فِيهِ، وَعُورِضَ بِقَوْلِ مُخَالَفِهِ فِيهِ، فَلَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ|
|3377|Surah al Baqarah|سورة البقرة||القول في تأويل قوله تعالى: وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار يعني بقوله تعالى ذكره: وقال الذين اتبعوا وقال أتباع الرجال الذين كانوا اتخذوهم أندادا من دون الله يطيعونهم|
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}
[ص: 31] يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة: 167] وَقَالَ أَتْبَاعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ كَانُوا اتَّخَذُوهُمْ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَيَعْصَوْنَ رَبَّهُمْ فِي طَاعَتِهِمْ، إِذْ يَرَوْنَ عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} [البقرة: 167] يَعْنِي بِالْكَرَّةِ: الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: كَرَرْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَكُرُّ كَرًّا، وَالْكَرَّةُ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَذَلِكَ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهِمْ رَاجِعًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُمْ كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ:
[البحر الكامل]
وَلَقَدْ عَطَفْنَ عَلَى فَزَارَةَ عَطْفَةً
... كَرَّ الْمَنِيحِ، وَجُلْنَ ثَمَّ مَجَالَا"