سورة القصص
القول في تأويل قوله تعالى: وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لولا أن من الله علينا لخسف بنا، ويكأنه لا يفلح الكافرون يقول تعالى ذكره: وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس من الدنيا وغناه وكثرة ماله وما بسط
أَنَّهُ إِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى: وَيْلَكَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ، وَجَبَ أَنْ يُفْصَلَ «وَيْكَ» مِنْ «أَنَّ» ، وَذَلِكَ خِلَافُ خَطِّ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، مَعَ فَسَادِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: «وَيْ» بِمَعْنَى التَّنْبِيهِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ بِكَأَنَّ، وَجَبَ أَنْ يُفْصَلَ «وَيْ» مِنْ «كَأَنَّ» ، وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَافُ خُطُوطِ الْمَصَاحِفِ كُلِّهَا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حَرْفًا وَاحِدًا، فَالصَّوَابُ مِنَ التَّأْوِيلِ: مَا قَالَهُ قَتَادَةُ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَ قَارُونَ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِالْأَمْسِ، يَقُولُونَ لَمَّا عَايَنُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ بِهِ مِنْ نِقْمَتِهِ، أَلَمْ تَرَ يَا هَذَا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، فَيُوسِّعُ عَلَيْهِ، لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ بَسَطَ مِنْ ذَلِكَ لِقَارُونَ، لَا لِفَضْلِهِ وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، {وَيَقْدِرُ} [القصص: 82] يَقُولُ: وَيُضَيَّقُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ذَلِكَ، وَيُقْتِرُ عَلَيْهِ، لَا لِهَوَانِهِ، وَلَا لِسُخْطِهِ عَمَلَهُ.