سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ومعنى قوله: كذلك يريهم الله أعمالهم يقول: كما أراهم العذاب الذي ذكره في قوله: ورأوا العذاب الذي كانوا يكذبون به في الدنيا، فكذلك يريهم أيضا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا فَقَالَ \" فَلَيْسَ نَفْسٌ إِلَّا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي النَّارِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ. قَالَ: فَيُرَى أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: لَوْ عَمِلْتُمْ فَتَأْخُذَهُمُ الْحَسْرَةُ. قَالَ: فَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ، فَيُقَالُ: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ \"" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ مُضَافًا إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَمْ يَعْمَلُوهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؟ قِيلَ: كَمَا يُعْرَضُ عَلَى الرَّجُلِ الْعَمَلِ فَيُقَالُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُهُ: هَذَا عَمَلُكَ، يَعْنِي هَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَهُ، كَمَا يُقَالَ لِلرَّجُلِ يَحْضُرُ غَدَاؤُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَدَّى بِهِ: هَذَا غَدَاؤُكَ الْيَوْمَ، يَعْنِي بِهِ: هَذَا مَا تَتَغَدَّى بِهِ الْيَوْمَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {كَذَلِكَ يُرِيَهُمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} [البقرة: 167] يَعْنِي: كَذَلِكَ يُرِيَهُمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمُ [ص: 35] الَّتِي كَانَ لَازِمًا لَهُمُ الْعَمَلَ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: كَذَلِكَ يُرِيَهُمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ: لِمَ عَمِلُوهَا، وَهَلَّا عَمِلُوا بِغَيْرِهَا مِمَّا يَرْضَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ"