سورة البقرة
وأما قوله: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون فهو ما كانوا يحرمون من البحائر، والسوائب، والوصائل، والحوامي، ويزعمون أن الله حرم ذلك، فقال تعالى ذكره لهم: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم
هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ قِيلَهُمُ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّهُ لَهُمْ وَطَيَّبَهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ طَاعَةً مِنْهُمْ لِلشَّيْطَانِ، وَاتِّبَاعًا مِنْهُمْ خُطُوَاتِهِ، وَاقْتِفَاءً مِنْهُمْ آثَارَ أَسْلَافِهِمُ الضُّلَّالِ وَآبَائِهِمُ الْجُهَّالِ، الَّذِينَ كَانُوا بِاللَّهِ وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ جُهَّالًا، وَعَنِ الْحَقِّ وَمِنْهَاجِهِ ضَلَالًا؛ وَإِسْرَافًا مِنْهُمْ، كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170]