سورة الروم
القول في تأويل قوله تعالى: الم. غلبت الروم. في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين. لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء، وهو العزيز الرحيم قال أبو جعفر: اختلفت تراجمة القرآن في تأويل قول الله تعالى
قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ثني يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ: \" أَنَّ قَيْصَرَ بَعَثَ رَجُلًا يُدْعَى قَطَمَةُ بِجَيْشٍ مِنَ الرُّومِ، وَبَعَثَ كِسْرَى شهربراز، فَالْتَقَيَا بِأَذْرُعَاتَ وَبُصْرَى، وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَيْكُمْ، فَلَقِيَتْ فَارِسُ الرُّومَ، فَغَلَبَتْهُمْ فَارِسُ، فَفَرِحَ بِذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ، وَكَرِهَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} [الروم: 2] ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، وَزَادَ: فَلَمْ يَزَلْ شهربراز يَطَؤُهُمْ، وَيُخَرِّبُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْخَلِيجَ، ثُمَّ مَاتَ كِسْرَى، فَبَلَغَهُمْ مَوْتُهُ، فَانْهَزَمَ شهربراز وَأَصْحَابُهُ، وَأَوْعَبَتْ عَلَيْهِمُ الرُّومُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأَتْبَعُوهُمْ يَقْتُلُونَهُمْ، قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي حَدِيثِهِ: لَمَّا ظَهَرَتْ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ جَلَسَ فَرْخَانُ يَشْرَبُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ كَأَنِّي"