سورة الروم
وقوله: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده يقول تعالى ذكره: والذي له هذه الصفات تبارك وتعالى، هو الذي يبدأ الخلق من غير أصل فينشئه ويوجده، بعد أن لم يكن شيئا، ثم يفنيه بعد ذلك، ثم يعيده، كما بدأه بعد فنائه، وهو أهون عليه. اختلف أهل التأويل، في معنى
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ \" {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] يَقُولُ: إِعَادَتُهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ بَدْئِهِ، وَكُلٌّ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: (وَكُلٌّ عَلَى اللَّهِ هَيِّنٌ) . وَقَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا الْكَلَامُ وَجْهَيْنِ، غَيْرَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ: أَيْ إِعَادَةُ الشَّيْءِ أَهْوَنُ عَلَى الْخَلْقِ مِنِ ابْتِدَائِهِ. وَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخَبَرِ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ سَعْدٍ، قَوْلٌ أَيْضًا لَهُ وَجْهٌ. وَقَدْ وَجَّهَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
أَخِي قَفَرَاتٍ دَبَبَتْ فِي عِظَامِهِ ... شَفَافَاتُ أَعْجَازِ الْكَرَى فَهُوَ أَخْضَعُ
إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى خَاضِعٌ، وَقَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ إِنَّ الزِّبْرِقَانَ لَبَاذِلٌ ... لِمَعْرُوفِهِ عِنْدَ السِّنِينَ وَأَفْضَلُ
كَرِيمٌ لَهُ عَنْ كُلِّ ذَمٍّ تَأَخُّرٌ ... وَفِي كُلِّ أَسْبَابِ الْمَكَارِمِ أَوَّلُ"