سورة الروم
القول في تأويل قوله تعالى: وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله يقول تعالى ذكره: وما أعطيتم أيها الناس بعضكم بعضا من عطية لتزداد في أموال الناس برجوع ثوابها إليه، ممن أعطاه ذلك فلا يربو عند الله يقول: فلا يزداد ذلك عند الله، لأن
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ ابن أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، \" {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} [الروم: 39] هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هَذَا الرِّبَا الْحَلَالُ \"". وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ. [ص: 507] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ: {لِيَرْبُوَ} [الروم: 39] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَرْبُو، بِمَعْنَى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ ذَلِكَ الرِّبَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (لِتُرْبُو) ، بِالتَّاءِ مِنْ تُرْبُو , وَضَمِّهَا، بِمَعْنَى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِتُرْبُوا أَنْتُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ مَعَ تَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا، لِأَنَّ أَرْبَابَ الْمَالِ إِذَا أَرْبَوْا رَبَا الْمَالُ، وَإِذَا رَبَا الْمَالُ فَبِإِرْبَاءِ أَرْبَابِهِ إِيَّاهُ رَبَا. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ."