سورة السجدة
القول في تأويل قوله تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون يقول تعالى ذكره: تتنحى جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله، الذين وصفت صفتهم، وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون لمنامهم، ولا ينامون يدعون ربهم خوفا وطمعا في
وَصَاحِبِي ذَاتُ هِبَابٍ دَمْشَقِ ... وَابْنُ مِلَاطٍ مُتَجَافٍ أَرْفَقِ
يَعْنِي: أَنَّ كَرَمَهَا سَجِيَّةٌ عَنِ ابْنِ مِلَاطِ. وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِتَجَافِي جُنُوبِهِمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ لِتَرْكِهِمُ الِاضْطِجَاعَ لِلنَّوْمِ شُغْلًا بِالصَّلَاةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، أَنَّ جُنُوبَهُمْ تَتَجَافَى لَهَا عَنِ الْمُضْطَجِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ."