سورة الأحزاب
وقوله ولو دخلت عليهم من أقطارها يقول: ولو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين إن بيوتنا عورة من أقطارها، يعني: من جوانبها ونواحيها، وأحدها: قطر، وفيها لغة أخرى: قتر، وأقتار؛ ومنه قول الراجز: إن شئت أن تدهن أو تمرا فولهن قترك الأشرا وقوله ثم سئلوا
وَالْفِتْنَةُ: الْكُفْرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ {الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] أَيِ الْكُفْرُ يَقُولُ: يَحْمِلُهُمُ الْخَوْفُ مِنْهُمْ وَخُبْثُ الْفِتْنَةِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا مِنَ النِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ \". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {لَآتَوْهَا} [الأحزاب: 14] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ: (لَأَتَوْهَا) بِقَصْرِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى جَاؤُوهَا. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: {لَآتَوْهَا} [الأحزاب: 14] ، بِمَدِّ الْأَلْفِ، بِمَعْنَى: لَأَعْطَوْهَا، لِقَوْلِهِ {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ} [الأحزاب: 14] وَقَالُوا: إِذَا كَانَ سُؤَالٌ كَانَ إِعْطَاءٌ، وَالْمَدُّ أَحَبُّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ لِمَا ذَكَرْتُ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَةٌ."