سورة الأحزاب
وقوله: فإذا جاء الخوف. إلى قوله من الموت يقول تعالى ذكره: فإذا حضر البأس، وجاء القتال، خافوا الهلاك والقتل، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك، تدور أعينهم، خوفا من القتل، وفرارا منه. كالذي يغشى عليه من الموت يقول: كدوران عين الذي يغشى عليه
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، \" {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} [الأحزاب: 19] فِي الْقَوْلِ بِمَا تُحِبُّونَ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ آخِرَةً، وَلَا تَحْمِلُهُمْ حِسْبَةٌ، فَهُمْ يَهَابُونَ الْمَوْتَ هَيْبَةَ مَنْ لَا يَرْجُو مَا بَعْدَهُ \"". وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ قَوْلُ مَنْ قَالَ {سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} [الأحزاب: 19] فَأَخْبَرَ أَنَّ سَلْقَهُمُ الْمُسْلِمِينَ شُحًّا مِنْهُمْ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَالْخَيْرِ، فَمَعْلُومٌ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَنَّ ذَلِكَ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: سَلَقُوكُمْ بِالْأَذَى، لِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَا شَكَّ أَنَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَذًى."