سورة الأحزاب
القول في تأويل قوله تعالى: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا يقول تعالى ذكره: سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل، الذين يبلغون رسالات الله إلى من أرسلوا إليه، ويخافون الله في تركهم تبليغ ذلك إياهم،
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الرُّسُلِ، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ، وَيَخَافُونَ اللَّهَ فِي تَرْكِهِمْ تَبْلِيغَ ذَلِكَ إِيَّاهُمْ، وَلَا يَخَافُونَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، فَإِنَّهُمْ إِيَّاهُ يَرْهَبُونَ إِنْ هُمْ قَصَرُوا عَنْ تَبْلِيغِهِمْ رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ. يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: فَمِنْ أُولَئِكَ الرُّسُلِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ، فَكُنَّ وَلَا تَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْنَعُكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَلَا يَمْنَعُكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْهُ، إِنْ أَرَادَ بِكَ سُوءًا «وَالَّذِينَ» مِنْ قَوْلِهِ: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ} [الأحزاب: 39] خُفِضَ رَدًّا عَلَى «الَّذِينَ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا} [الأحزاب: 38] وَقَوْلُهُ: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [النساء: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَفَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِاللَّهِ حَافِظًا لَأَعْمَالِ خَلْقِهِ، وَمُحَاسِبًا لَهُمْ عَلَيْهَا