حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] قَالَ: سَبِّحِي \""|
|35335||سورة سبأ||القول في تأويل قوله تعالى: ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير يقول تعالى ذكره: ولقد أعطينا داود منا فضلا، وقلنا للجبال: أوبي معه سبحي معه إذا سبح والتأويب|
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] «سَبِّحِي مَعَهُ»|
|35336||سورة سبأ||وقوله: والطير وفي نصب الطير وجهان: أحدهما على ما قاله ابن زيد من أن الطير نوديت كما نوديت الجبال، فتكون منصوبة من أجل أنها معطوفة على مرفوع، بما لا يحسن إعادة رافعه عليه، فيكون كالمصدر عن جهته، والآخر: فعل ضمير متروك استغني بدلالة الكلام عليه،|
وَقَوْلُهُ: {وَالطَّيْرَ} [الأنبياء: 79] وَفِي نَصْبِ الطَّيْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ أَنَّ الطَّيْرَ نُودِيَتْ كَمَا نُودِيَتِ الْجِبَالُ، فَتَكُونُ مَنْصُوبَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَرْفُوعٍ، بِمَا لَا يَحْسِنُ إِعَادَةُ رَافِعِهِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ كَالْمَصْدَرِ عَنْ جِهَتِهِ،
[ص: 222] وَالْآخَرُ: فِعْلُ ضَمِيرٍ مَتْرُوكٍ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَقُلْنَا: يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ، وَسَخَّرْنَا لَهُ الطَّيْرَ وَإِنْ رُفِعَ رَدًّا عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ «سَبِّحِي» مِنْ ذِكْرِ الْجِبَالِ كَانَ جَائِزًا وَقَدْ يَجُوزُ رَفْعُ الطَّيْرَ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجِبَالِ، وَإِنْ لَمْ يَحْسُنْ نِدَاؤُهَا بِالَّذِي نُودِيَتْ بِهِ الْجِبَالُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
أَلَا يَا عَمْرُو وَالضَّحَّاكُ سِيرَا
... فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ"