سورة سبأ
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير يقول تعالى ذكره: ولا تنفع شفاعة شافع كائنا من كان الشافع لمن شفع له، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة يقول تعالى:
الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَنْفَعُ شَفَاعَةُ شَافِعٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ الشَّافِعُ لِمَنْ شَفَعَ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْفَعَ لِمَنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ يَقُولُ تَعَالَى: فَإِذَا كَانَتِ الشَّفَاعَاتُ لَا تَنْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ أَحَدًا إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ لَهُ، وَاللَّهُ لَا يَأْذَنُ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فِي الشَّفَاعَةِ لِأَحَدٍ مِنَ الْكَفَرَةِ بِهِ، وَأَنْتُمْ أَهْلُ كُفْرٍ بِهِ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَنْ تَعَبْدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ زَعْمًا مِنْكُمْ أَنَّكُمْ تَعَبْدُونَهُ، لِيُقَرِّبَكُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، وَلِيَشْفَعَ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ؛ فَمَنْ إِذْ كَانَ هَذَا مَعْنَى الْكَلَامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] الْمَشْفُوعُ لَهُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {أَذِنَ لَهُ} [طه: 109] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ بِضَمِّ الْأَلِفِ مِنْ (أُذِنَ لَهُ) عَلَى وَجْهٍ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: {أَذِنَ لَهُ} [طه: 109] عَلَى اخْتِلَافٍ أَيْضًا عَنْهُ فِيهِ، بِمَعْنَى أَذِنَ اللَّهُ لَهُ