سورة سبأ
القول في تأويل قوله تعالى: قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم الأوثان والأصنام: من يرزقكم من السموات والأرض بإنزاله الغيث عليكم
وَأَنْتَ تَعْنِيهِ، وَكَذَّبَتْهُ تَكْذِيبًا غَيْرَ مَكْشُوفٍ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، أَنْ يُوَجِّهَ الْكَلَامَ إِلَى أَحْسَنِ مَذَاهِبِهِ، إِذَا عُرِفَ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِمَنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ فُلَانٌ، وَهُوَ كَاذِبٌ، فَيَقُولُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قُلْ: فِيمَا أَظُنُّ، فَيُكَذِّبُهُ بِأَحْسَنِ تَصْرِيحِ التَّكْذِيبِ. قَالَ: وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: قَاتَلَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يَسْتَقْبِحُ فَيَقُولُونَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، وَكَاتَعَهُ اللَّهُ قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ: وَيْحَكَ، وَوَيْسَكَ، إِنَّمَا هِيَ فِي مَعْنَى: وَيْلُكَ، إِلَّا أَنَّهَا دُونَهَا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ بِتَكْذِيبِ مَنْ أَمَرَهُ بِخِطَابِهِ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَجْمَلِ التَّكْذِيبِ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبٍ لَهُ يُخَاطِبُهُ، وَهُوَ يُرِيدُ تَكْذِيبَهُ فِي خَبَرٍ لَهُ: أَحَدُنَا كَاذِبٌ، وَقَائِلٌ ذَلِكَ يَعْنِي صَاحِبَهُ، لَا نَفْسَهُ؛ فَلِهَذَا الْمَعْنَى صُيِّرَ الْكَلَامُ بِأَوْ