سورة سبأ
القول في تأويل قوله تعالى: وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب يقول تعالى ذكره: وحيل بين هؤلاء المشركين حين فزعوا، فلا فوت، وأخذوا من مكان قريب، فقالوا آمنا به وبين ما يشتهون حينئذ من الإيمان بما كانوا به في
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَحِيلَ [ص: 323] بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] قَالَ: «فِي الدُّنْيَا الَّتِي كَانُوا فِيهَا وَالْحَيَاةِ» وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا تَمَنَّوْا حِينَ عَايَنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَا عَايَنُوا، مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ تَمَنَّوْهُ، وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ: وَأَنَّى لَهُمْ تَنَاوُشُ ذَلِكَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، وَقَدْ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى مَا تَمَنَّوْهُ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ غَيْرِهِ"