سورة فاطر
القول في تأويل قوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير اختلف أهل التأويل في معنى الكتاب الذي ذكر الله في هذه الآية أنه أورثه الذين اصطفاهم من عباده، ومن
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] «شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} [فاطر: 32] «هَذَا الْمُنَافِقُ» فِي قَوْلِ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [فاطر: 32] قَالَ: هَذَا صَاحِبُ الْيَمِينِ {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: 32] قَالَ: هَذَا الْمُقَرِّبُ قَالَ قَتَادَةُ: \" كَانَ النَّاسُ ثَلَاثَ مَنَازِلٍ فِي الدُّنْيَا، وَثَلَاثَ مَنَازِلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَثَلَاثَ مَنَازِلٍ فِي الْآخِرَةِ. أَمَا الدُّنْيَا، فَكَانُوا: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَمُشْرِكٌ وَأَمَّا عِنْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نُعَيْمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 89] . وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكَانُوا أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً، {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ [ص: 373] وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 8]"