ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34] قَالَ: «كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ وَيَنْصُبُونَ وَهُمْ فِي خَوْفٍ، أَوْ يَحْزَنُونَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْحُزْنَ الَّذِي يَنَالُ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ \""|
|35801||سورة فاطر||وقوله: وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن اختلف أهل التأويل في الحزن الذي حمد الله على إذهابه عنهم هؤلاء القوم، فقال بعضهم: ذلك الحزن الذي كانوا فيه قبل دخولهم الجنة من خوف النار، إذ كانوا خائفين أن يدخلوها|
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَمَّا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ، فَيُصِيبُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنَ الْغَمِّ وَالْحَزَنِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34] وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَكْرَمُهُمْ بِمَا أَكْرَمُهُمْ بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: 34] وَخَوْفَ دُخُولِ النَّارِ مِنَ الْحُزْنِ، وَالْجَزَعُ مِنَ الْمَوْتِ مِنَ الْحُزْنِ، وَالْجَزَعُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمُطْعَمِ مِنَ الْحُزْنِ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ إِذْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ حَمَدُوهُ عَلَى إِذْهَابِهِ الْحُزْنَ عَنْهُمْ نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ، بَلْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ عَمُّوا جَمِيعَ أَنْوَعِ الْحُزْنِ بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَلَا حُزْنَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمْدُهُمْ عَلَى إِذْهَابِهِ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَعَانِي الْحُزْنِ|
|35802||سورة فاطر||وقوله: إن ربنا لغفور شكور يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذه الأصناف الذين أخبر أنه اصطفاهم من عباده عند دخولهم الجنة: إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم، فساترها عليهم بعفوه لهم عنها، شكور لهم على طاعتهم إياه وصالح ما قدموا في الدنيا من|
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّهُ اصْطَفَاهُمْ مِنْ عِبَادِهِ عِنْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَسَاتِرُهَا عَلَيْهِمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا، شَكُورٌ لَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَصَالِحِ مَا قَدَّمُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"