سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: فمن ترك له من القتل ظلما من الواجب كان لأخيه عليه من القصاص، وهو الشيء الذي قال الله: فمن عفي له من أخيه شيء
وَإِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَتَبْجِيلًا، وَتَعْظِيمًا غَيْرَ أَنَّهُ جَاءَ رَفْعًا وَهُوَ أَفْصَحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ نَصْبِهِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَانَ نَظِيرًا لَهُ مِمَّا يَكُونُ فَرْضًا عَامًا فِيمَنْ قَدْ فَعَلَ، وَفِيمَنْ لَمْ يَفْعَلْ إِذَا فَعَلَ، لَا نَدْبًا وَحَثًّا. وَرَفْعُهُ عَلَى مَعْنَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَالْأَمْرُ فِيهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، أَوْ: فَالْقَضَاءُ وَالْحُكْمُ فِيهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: رُفِعَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ. وَهَذَا مَذْهَبِي، وَالْأَوَّلُ الَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ فَإِنْ رَفَعَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] وَقَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] فَإِنَّ الصَّوَابَ فِيهِ النَّصْبَ، وَهُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْحَثِّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ عَلَى الْقَتْلِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ كَمَا يُقَالُ: إِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ فَتَكْبِيرًا وَتَهْلِيلًا، عَلَى وَجْهِ الْحَضِّ عَلَى التَّكْبِيرِ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِيجَابِ وَالْإِلْزَامِ