سورة الصافات
القول في تأويل قوله تعالى: قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين، أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون يقول تعالى ذكره: قال قائل من أهل الجنة إذا أقبل بعضهم على بعض يتساءلون: إني كان لي قرين فاختلف أهل التأويل في القرين الذي ذكر في
بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيِّ، فِي قَوْلِهِ: {إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ} [الصافات: 51] قَالَ: \" إِنَّ رَجُلَيْنِ كَانَا شَرِيكَيْنٍ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ حِرْفَةٌ، وَالْآخَرُ لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ حِرْفَةٌ لِلْآخَرِ: لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقَكَ وَمُقَاسِمَكَ، فَقَاسَمَهُ وَفَارَقَهُ؛ ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفِ دِينَارٍ كَانَتْ لِمَلِكٍ قَدْ مَاتَ فَدَعَا صَاحِبَهُ فَأَرَاهُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هَذِهِ الدَّارَ ابْتَعْتُهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَهَا؛ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ صَاحِبِي هَذَا قَدِ ابْتَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ دَارًا مِنْ دُورِ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ؛ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَدَعَاهُ وَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا؛ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِأَلْفِ دِينَارٍ؛ قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ صَاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِينَارٍ؛ ثُمَّ إِنَّهُ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَرَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ الْبُسْتَانَيْنِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا؛ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ صَاحِبِي قَدِ اشْتَرَى بُسْتَانَيْنِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ بُسْتَانَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ؛ ثُمَّ إِنَّ الْمَلَكَ أَتَاهُمَا فَتَوَفَّاهُمَا؛ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَذَا الْمُتَصَدِّقِ فَأَدْخَلَهُ دَارًا تُعْجِبُهُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَطْلُعُ يُضِيءُ مَا تَحْتُهَا مِنْ حُسْنِهَا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ بُسْتَانَيْنِ وَشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِرَجُلٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَإِنَّهُ ذَاكَ، وَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلُ وَالْبُسْتَانَانِ وَالْمَرْأَةُ قَالَ: فَإِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبٌ"