سورة الصافات
وقوله: فأقبلوا إليه يزفون اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: فأقبلوا إليه يزفون بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زفت النعامة، وذلك أول عدوها وآخر مشيها؛ ومنه قول الفرزدق: وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (يُزِفُّونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مِنْ أَزَفَّ فَهُوَ يَزِفُّ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي ذَلِكَ إِلَّا زَفَفَتْ، وَيَقُولُ: لَعَلَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَهُ: (يُزِفُّونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: أَطْرَدْتُ الرَّجُلَ: أَيْ صَيَّرْتُهُ طَرِيدًا، وَطَرَدْتَهُ: إِذَا أَنْتَ خَسِئْتَهُ إِذَا قُلْتَ: اذْهَبْ عَنَّا؛ فَيَكُونُ يُزِفُّونَ: أَيْ جَاءُوا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَزْفُوفَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَتَدْخُلُ الْأَلْفُ كَمَا تَقُولُ: أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَظْهَرْتَ حَمْدَهُ، وَهُوَ مُحَمَّدٍ: إِذَا رَأَيْتُ أَمْرَهُ إِلَى الْحَمْدِ، وَلَمْ تَنْشُرْ حَمْدَهُ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ:
[البحر الطويل]
تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَنْ يَسُودَ جِذَاعَهُ ... فَأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أَذَلَّ وَأَقْهَرَا
فَقَالَ: أَقْهَرَ، وَإِنَّمَا هُوَ قَهَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ صَارَ إِلَى حَالِ قَهْرٍ وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ «يَزِفُونَ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ مِنْ وَزِفَ يَزِفُ، وَذُكِرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا أَعْرِفُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لُغَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْوَزِفُ: النَّسَلَانُ"