سورة الصافات
القول في تأويل قوله تعالى: فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم يقول تعالى ذكره: فإنكم أيها المشركون بالله وما تعبدون من الآلهة والأوثان ما أنتم عليه بفاتنين يقول: ما أنتم على ما تعبدون من دون الله
قَدْ قَضَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ \" وَقِيلَ: {بِفَاتِنِينَ} [الصافات: 162] مِنْ فَتَنْتُ أَفْتِنُ، وَذَلِكَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَمَّا أَهْلُ نَجْدٍ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَفْتَنْتُهُ فَأَنَا أَفْتِنُهُ وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ: «إِلَّا مَنْ هُوَ صَالُ الْجَحِيمِ» بِرَفْعِ اللَّامِ مِنْ صَالِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْجَمْعَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا حَاتِمٌ وَجَدَ ابْنَ عَمِّي ... مَجْدَنَا مَنْ تَكَلَّمَ أَجْمَعِينَا
فَقَالَ: أَجْمَعِينَا، وَلَمْ يَقُلْ: تَكَلَّمُوا، وَكَمَا يُقَالُ فِي الرِّجَالِ: مَنْ هُوَ إِخْوَتِكَ، يَذْهَبُ بِهُوَ إِلَى الِاسْمِ الْمَجْهُولِ وَيَخْرُجُ فِعْلُهُ عَلَى الْجَمْعِ، فَذَلِكَ وَجْهٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَفْصَحَ مِنْهُ؛ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ وَاحِدًا فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لَحْنٌ، لِأَنَّهُ لَحْنٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يُقَالَ: هَذَا رَامٍ وَقَاضٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سُمِعَ فِيَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ لُغَةٌ مَقْلُوبَةٌ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: شَاكٍ السِّلَاحَ، وَشَاكِي السِّلَاحَ، وَعَاثَ وَعَثَا وَعَاقَ وَعَقَا، فَيَكُونُ لُغَةً، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَذْكُرُ سَمَاعَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرَبِ"