سورة ص
وقوله: فاستغفر ربه يقول: فسأل داود ربه غفران ذنبه وخر راكعا يقول: وخر ساجدا لله وأناب يقول: ورجع إلى رضا ربه، وتاب من خطيئته واختلف في سبب البلاء الذي ابتلي به نبي الله داود صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: كان سبب ذلك أنه تذكر ما أعطى الله إبراهيم
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، يَذْكُرُ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: \" لَمَّا أَصَابَ دَاوُدُ الْخَطِيئَةَ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى نَبَتَ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ مِنَ الْبَقْلِ مَا غَطَّى رَأْسَهُ؛ ثُمَّ نَادَى: رَبِّ قَرُحَ الْجَبِينُ، وَجَمَدَتِ الْعَيْنُ، وَدَاوُدُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ فِي خَطِيئَتِهِ شَيْءٌ، فَنُودِيَ: أَجَائِعٌ فَتُطْعَمُ، أَمْ مَرِيضٌ فَتُشْفَى، أَمْ مَظْلُومٌ فَيُنْتَصَرُ لَكَ؟ قَالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ نَبَتَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ وَكَانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً بِكَفِّهِ يَقْرَءُوهَا، وَكَانَ يُؤْتَى بِالْإِنَاءِ لِيَشْرَبَ فَلَا يَشْرَبُ إِلَّا ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ، وَكَانَ يَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، فَيَنْحَبُ النَّحْبَةَ تَكَادُ مَفَاصِلُهُ تَزُولُ بَعْضُهَا مِنْ [ص: 74] بَعْضٍ، ثُمَّ مَا يُتِمُّ شَرَابَهُ حَتَّى يَمْلَأَهُ مِنْ دُمُوعِهِ \"" وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ دَمْعَةَ دَاوُدَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ الْخَلَائِقِ، وَدَمْعَةَ آدَمَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ دَاوُدَ وَدَمْعَةَ الْخَلَائِقِ، قَالَ: فَهُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةٌ بِكَفِّهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي قَدِّمْنِي، قَالَ: فَيُقَدَّمُ فَلَا يَأْمَنُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَخِّرْنِي فَيُؤَخَّرُ فَلَا يَأْمَنُ \"""