سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فقال بعضهم: تأويلها: فمن حضر مريضا وهو يوصي عند إشرافه على الموت، فخاف أن يخطئ في وصيته فيفعل ما ليس له أو أن
فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَسْكِينِ الْوَاوِ، فَإِنَّمَا قَرَأَهُ بِلُغَةِ مَنْ قَالَ: أَوْصَيْتُ فُلَانًا بِكَذَا. وَمَنْ قَرَأَ بِتَحْرِيكِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ قَرَأَهُ بِلُغَةِ مَنْ يَقُولُ: وَصَيْتُ فُلَانًا بِكَذَا، وَهُمَا لُغَتَانِ لِلْعَرَبِ مَشْهُورَتَانِ وَصِيَّتُكَ وَأَوْصَيْتُكَ. وَأَمَّا الْجَنَفُ فَهُوَ الْجَوْرُ، وَالْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
هُمُ الْمَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنَا ... وَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ
يُقَالُ مِنْهُ: جَنَفَ الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ يَجْنِفُ: إِذَا مَالَ عَلَيْهِ وَجَارَ جَنَفًا. فَمَعْنَى الْكَلَامِ: مَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا لَهُ بِمَوْضِعِ الْوَصِيَّةِ، وَمَيْلًا عَنِ الصَّوَابِ فِيهَا، وَجَوْرًا عَنِ الْقَصْدِ أوْ إِثْمًا بِتَعَمُّدِهِ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِخَطَأِ مَا يَأْتِي مِنْ ذَلِكَ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ."