سورة ص
القول في تأويل قوله تعالى: قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين اختلفت القراء في قراءة قوله: قال فالحق والحق أقول فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني وفي
وَاتَّبِعُوا الْحَقَّ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ لِإِبْلِيسَ بِمَا هُوَ فَاعِلٌ بِهِ وَبِتُبَّاعِهِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ لِصِحَّةِ مَعْنَيَيْهِمَا وَأَمَّا الْحَقُّ الثَّانِي، فَلَا اخْتِلَافَ فِي نَصْبِهِ بَيْنَ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ كُلِّهُمْ، بِمَعْنَى: وَأَقُولُ الْحَقَّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ