سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] قَالَ: «لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْفُرُوا» [ص: 169] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ عَامٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ، وَمَعْنَاهُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ تَكْفُرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ، وَلَا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِهِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: إِنْ تَكْفُرُوا بِاللَّهِ أَيُّهَا الْكُفَّارُ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ إِيمَانِكُمْ وَعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ، بِمَعْنَى: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ، كَمَا يُقَالُ: لَسْتُ أُحِبُّ الظُّلْمَ، وَإِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَظْلِمَ فُلَانٌ فُلَانًا فَيُعَاقَبْ"