سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل يقول تعالى ذكره: وينجي الله من جهنم وعذابها، الذين اتقوه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في الدنيا، بمفازتهم: يعني بفوزهم،
: (بِمَفَازَاتِهِمْ) عَلَى الْجِمَاعِ وَالصَّوَابُ عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا؛ وَالْعَرَبُ تُوَحِّدُ مِثْلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا وَتَجْمَعُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ صَوْتَ الْقَوْمِ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] ، وَلَمْ يَقُلْ: أَصْوَاتُ الْحَمِيرِ، وَلَوْ جَاءَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ صَوَابًا