سورة الزمر
القول في تأويل قوله تعالى: وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين يقول تعالى ذكره: وحشر
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا} [الزمر: 73] \" حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابِهَا، إِذَا هُمْ بِشَجَرَةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَشَرِبُوا مِنْهَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَخَرَجَ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ قَذَرٍ أَوِ اذًى أَوْ قَذًى، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى، فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَنْ تَشْعَثَ رُءُوسُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا وَلَنْ تَبْلَى ثِيَابُهُمْ بَعْدَهَا، ثُمَّ دَخَلُوا الْجَنَّةَ، فَتَلَقَّتْهُمُ الْوِلْدَانُ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ [ص: 267] الْمَكْنُونُ، فَيَقُولُونَ: أَبْشِرْ، أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا، وَأَعَدَّ لَكَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَخْضَرِ، يَتَلَأْلَأُ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ لَا يَذْهَبَ بَصَرُهُ لَذَهَبَ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرِي قَدْ قَدِمَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، فَيُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ، أَنْتَ رَأَيْتَهُ فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتَّى تَقُومَ، فَتَجْلِسُ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا، فَيَدْخُلُ فَيَتَّكِئُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَيَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] الْآيَةَ \"""