سورة غافر
وقوله: فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل وهذا تهديد من الله المشركين به؛ يقول جل ثناؤه: فسوف يعلم هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله، المكذبون بالكتاب حقيقة ما تخبرهم به يا محمد، وصحة ما هم به اليوم مكذبون من هذا الكتاب، حين تجعل الأغلال
مُكَذِّبُونَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، حِينَ تُجْعَلُ الْأَغْلَالُ وَالسَّلَاسِلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فِي جَهَنَّمَ وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: وَالسَّلَاسِلُ، بِرَفْعِهَا عَطَفًا بِهَا عَلَى الْأَغْلَالِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْتُ وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ «وَالسَّلَاسِلَ يُسْحَبُونَ» بِنَصْبِ السَّلَاسِلِ فِي الْحَمِيمِ وَقَدْ حُكِيَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ وَهُمْ فِي السَّلَاسِلِ يُسْحَبُونَ، وَلَا يُجِيزُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ خَفْضَ الِاسْمِ وَالْخَافِضُ مُضْمَرُ. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: لَوْ أَنَّ مُتَوَهِّمًا قَالَ: إِنَّمَا الْمَعْنَى: إِذْ أَعْنَاقُهُمْ فِي الْأَغْلَالِ وَالسَّلَاسِلَ يُسْحَبُونَ، جَازَ الْخَفْضُ فِي السَّلَاسِلِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ، وَقَالَ: مِثْلُهُ مِمَّا رُدَّ إِلَى الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الرجز]
قَدْ سَالَمَ الْحَيَّاتُ مِنْهُ الْقَدَمَا ... الْأُفْعُوَانَ وَالشُّجَاعَ الْأَرْقَمَا
فَنَصَبَ الشُّجَاعَ وَالْحَيَّاتُ قَبْلَ ذَلِكَ مَرْفُوعَةٌ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: قَدْ سَالَمَتْ رِجْلُهُ الْحَيَّاتِ وَسَالَمَتْهَا، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى نَصْبِ الْقَافِيَةِ، جَعَلَ الْفِعْلَ مِنَ الْقَدَمِ وَاقِعًا عَلَى الْحَيَّاتِ"