سورة فصلت
وقوله: وهو خلقكم أول مرة يقول تعالى ذكره: والله خلقكم الخلق الأول ولم تكونوا شيئا وإليه ترجعون يقول: وإليه مصيركم من بعد مماتكم وما كنتم تستترون في الدنيا أن يشهد عليكم يوم القيامة سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم واختلف أهل التأويل في معنى قوله: وما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ} [فصلت: 22] يَقُولُ: «وَمَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ» {أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ} [فصلت: 22] حَتَّى بَلَغَ {كَثِيرًا مِمَّا} [المائدة: 15] كُنْتُمْ {تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] ، «وَاللَّهِ إِنَّ عَلَيْكَ يَا ابْنَ آدَمَ لَشُهُودًا غَيْرَ مُتَّهِمَةٍ مِنْ بَدَنِكَ، فَرَاقِبْهُمْ وَاتَّقِ اللَّهَ فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلَانِيَتِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، الظُّلْمَةُ عِنْدَهُ ضَوْءٌ، وَالسِّرُّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ بِاللَّهِ حَسَنُ الظَّنِّ فَلْيَفْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ، فَتَتْرُكُوا رُكُوبَ مَحَارِمِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا حَذَرًا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ [ص: 411] سَمْعُكُمْ وَأَبْصَارُكُمُ الْيَوْمَ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَعَانِي الِاسْتِتَارِ الِاسْتِخْفَاءُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَسْتَخْفِي الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ مِمَّا يَأْتِي؟ قِيلَ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الْأَمَانِيُّ، وَفِي تَرْكِهِ إِتْيَانَهُ إِخْفَاؤُهُ عَنْ نَفْسِهِ"