سورة فصلت
وقوله: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم ربهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئة الذين قالوا: لا تسمعوا لهذا
: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] أَنْ لَا يَقْدِرُونَ رُدَّتْ إِلَى مَوْضِعِهَا، لِأَنَّ النَّفْيَ إِنَّمَا لَحِقَ يَقْدِرُونَ لَا الْعِلْمُ، كَمَا يُقَالُ: لَا أَظُنُّ زَيْدًا لَا يَقُومُ، بِمَعْنَى: أَظُنُّ زَيْدًا لَا يَقُومُ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَوْثَقُوا فَجَاءُوا بِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِالْأَوَّلِ مِنَ الثَّانِي وَحُكِيَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ: مَا كَأَنِّي أَعْرِفُهَا: أَيْ كَأَنِّي لَا أَعْرِفُهَا. قَالَ: وَأَمَّا «لَا» فِي قَوْلِهِ {لَا أُقْسِمُ} [القيامة: 1] فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ، وَالْقَسَمُ بَعْدَهَا مُسْتَأْنَفٌ، وَلَا يَكُونُ حَرْفُ الْجَحْدِ مُبْتَدَأً صِلَةٍ وَإِنَّمَا عَنَى بقَولِهِ: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةَ} [فصلت: 34] وَلَا يَسْتَوِي الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ وَالشِّرْكُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَعْصِيَتِهِ