سورة الزخرف
وقوله: فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الوعيد، فقال بعضهم: عني به أهل الإسلام من أمة نبينا عليه الصلاة والسلام
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} [الزخرف: 41] «كَمَا انْتَقَمْنَا مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ» {أَوْ نُرَيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 42] «فَقَدْ أَرَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِ» وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ خَبَرِ اللَّهِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَلَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لَهُمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ وَعِيدًا لِمَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: فَإِنْ نَذْهَبْ بِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُخْرِجْكَ مِنْ بَيْنِهِمْ {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} [الزخرف: 41] ، كَمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 42] يَا مُحَمَّدُ مِنَ الظَّفَرِ بِهِمْ، وَإِعْلَائِكَ عَلَيْهِمْ {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} [الزخرف: 42] أَنْ نُظْهِرَكَ عَلَيْهِمْ، وَنُخْزِيَهُمْ بِيَدِكَ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ بِكَ