سورة الزخرف
وقوله: أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون يقول: أمرناهم بعبادة الآلهة من دون الله فيما جاءوهم به، أو أتوهم بالأمر بذلك من عندنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، {أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] «أَتَتْهُمُ الرُّسُلُ يَأْمُرُونَهُمْ بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟» [ص: 607] وَقِيلَ: {آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَنِ الْآلِهَةِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ ذُكُورِ بَنِي آدَمَ، وَلَمْ يَقُلْ: تُعْبَدُ، وَلَا يُعْبَدْنَ، فَتُؤَنَّثُ وَهِيَ حِجَارَةٌ، أَوْ بَعْضُ الْجَمَادِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ الْجَمَادِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَتْ تُعْبَدُ وَتُعَظَّمُ تَعْظِيمَ النَّاسِ مُلُوكَهُمْ وَسَرَاتَهُمْ، فَأَجْرَى الْخَبَرَ عَنْهَا مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ الْمُلُوكِ وَالْأَشْرَافِ مِنْ بَنِي آدَمَ"