سورة الزخرف
قوله: إلا من شهد بالحق قال: كلمة الإخلاص، وهم يعلمون أن الله حق، وعيسى وعزير والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق، وهو يعلم الحق وقال آخرون: عنى بذلك: ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا
فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُو قُرَيْشٌ وَسَائِرُ الْعَرَبِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الشَّفَاعَةَ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] وَهُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَيُوَحِّدُونَ اللَّهَ، وَيُخْلِصُونَ لَهُ الْوَحْدَانِيَّةَ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ وَيَقِينٍ بِذَلِكَ، أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ لَهُمْ بِهَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] فَأَثْبَتَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى وَعُزَيْرٍ مِلْكَهُمْ مِنَ الشَّفَاعَةِ مَا نَفَاهُ عَنِ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ بِاسْتِثْنَائِهِ الَّذِي اسْتَثَنَاهُ