سورة الدخان
وقوله: فيها يفرق كل أمر حكيم اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، نحو اختلافهم في الليلة المباركة، وذلك أن الهاء التي في قوله: فيها عائدة على الليلة المباركة، فقال بعضهم: هي ليلة القدر، يقضى فيها أمر السنة كلها من يموت، ومن
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْشِي فِي النَّاسِ وَقَدْ رُفِعَ فِي الْأَمْوَاتِ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «يُفْرَقُ فِيهَا أَمْرُ الدُّنْيَا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِنَا عَنْ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ وَعَنَى بِقَوْلِهِ: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ يُقْضَى وَيُفْصَلُ كُلُّ أَمْرٍ أَحْكَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ [ص: 11] الْأُخْرَى، وَوُضِعَ حَكِيمٌ مَوْضِعَ مُحْكَمٍ، كَمَا قَالَ: الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ يَعْنِي الْمُحْكَمَ"