سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يعني تعالى ذكره بذلك: ومن كان مريضا أو على سفر في الشهر فأفطر فعليه صيام عدة الأيام التي أفطرها من أيام أخر غير أيام شهر رمضان. ثم اختلف أهل العلم في المرض الذي أباح الله معه الإفطار
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْرِدُ الصَّوْمَ فَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، فَمَنْ فَعَلَهَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ \" فَكَانَ حَمْزَةُ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ؛ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَمْرَضُ فَلَا يُفْطِرُ؛ وَكَانَ أَبُو مُرَاوِحٍ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ فَفِي هَذَا مَعَ نَظَائِرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَطُولُ بِاسْتِيعَابِهَا الْكِتَابُ الدَّلَالَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْإِفْطَارَ رُخْصَةٌ لَا عَزْمَ، وَالْبَيَانُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا [ص: 216] فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْأَخْبَارَ بِمَا قُلْتُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَظَاهِرَةً، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ صِيَامٌ فِي مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ قَالَ لَهُ"