ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: { «سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» } [الجاثية: 21] قَالَ: الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُؤْمِنٌ، وَالْكَافِرُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَافِرٌ \""|
|39223||سورة الجاثية||وقوله: سواء محياهم ومماتهم اختلفت القراء في قراءة قوله: سواء فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (سواء) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله: كالذين آمنوا وجعلوا خبر قوله: أن نجعلهم قوله: كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم|
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ لَيْثٍ، فِي قَوْلِهِ: { «سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» } [الجاثية: 21] قَالَ: «بُعِثَ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالْكَافِرُ كَافِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا» وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ إِذَا قُرِئَ سَوَاءٌ رَفَعَا وَجْهًا آخَرَ غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَيْثٍ، وَهُوَ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ وَالْمُؤْمِنِينَ سَوَاءً فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَسْتَوُونَ، ثُمَّ يُرْفَعُ سَوَاءٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، إِذْ كَانَ لَا يَنْصَرِفُ، كَمَا يُقَالُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ خَيْرٌ مِنْكَ أَبُوهُ، وَحَسْبُكَ أَخُوهُ، فَرَفَعَ حَسْبُكَ، وَخَيْرٌ إِذْ كَانَا فِي مَذْهَبِ الْأَسْمَاءِ، وَلَوْ وَقَعَ مَوْقِعَهُمَا فِعْلٌ فِي لَفْظِ اسْمٍ لَمْ يَكُنْ إِلَّا نَصْبًا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «سَوَاءٌ» وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ {سَوَاءً} [البقرة: 6] نَصْبًا، بِمَعْنَى: أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ قَوْلِهِ: {سَوَاءً} [البقرة: 6] وَرَفْعِهِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ «سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ» رَفْعٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتَ لِلْكُفَّارِ كُلَّهُ قَالَ: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الجاثية: 21] ثُمَّ قَالَ: سَوَاءً مَحْيَا الْكُفَّارِ وَمَمَاتُهُمْ: أَيْ مَحْيَاهُمْ مَحْيَا سَوَاءٌ، وَمَمَاتُهُمْ مَمَاتٌ سَوَاءٌ، فَرَفَعَ السَّوَاءَ عَلَى الِابْتِدَاءِ قَالَ: وَمَنْ فَسَّرَ|
|39224||سورة الجاثية||وقوله: سواء محياهم ومماتهم اختلفت القراء في قراءة قوله: سواء فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (سواء) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله: كالذين آمنوا وجعلوا خبر قوله: أن نجعلهم قوله: كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم|
الْمَحْيَا وَالْمَمَاتَ لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ يَجُوزُ فِي هَذَا الْمَعْنَى نَصْبُ السَّوَاءِ وَرَفْعُهُ، لِأَنَّ مَنْ جَعَلَ السَّوَاءَ مُسْتَوِيًا، فَيَنْبَغِي لَهُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يُجْرِيهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ، وَمَنْ جَعَلَهُ الِاسْتِوَاءَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ، إِلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتَ عَلَى الْبَدَلِ، وَيَنْصِبَ السَّوَاءَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ، وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ السَّوَاءَ إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى مُسْتَوٍ، كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ خَيْرٌ مِنْكَ أَبُوهُ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَا يُصْرَفُ وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ قَوْلُهُ: {سَوَاءً مَحْيَاهُمْ} [الجاثية: 21] بِنَصْبِ سَوَاءٍ وَبِرَفْعِهِ، وَالْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَنْزِلَةِ، قَوْلِهِ: رَأَيْتُ الْقَوْمَ سَوَاءً صِغَارُهُمْ وَكِبَارُهُمْ بِنَصْبِ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِعَلًا لِمَا عَادَ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذِكْرِهِمْ قَالَ: وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الْعَرَبُ سَوَاءً فِي مَذْهَبِ اسْمٍ بِمَنْزِلَةِ حَسْبُكَ، فَيَقُولُونَ: رَأَيْتُ قَوْمَكَ سَوَاءٌ صِغَارُهُمْ وَكِبَارُهُمْ فَيَكُونُ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبُكَ أَبُوهُ قَالَ: وَلَوْ جَعَلْتَ مَكَانَ سَوَاءٍ مُسْتَوٍ لَمْ يُرْفَعْ، وَلَكِنْ نَجْعَلُهُ مُتْبَعًا لِمَا قَبْلَهُ، مُخَالِفًا لِسَوَاءٍ، لِأَنَّ مُسْتَوٍ مِنْ صِفَةِ الْقَوْمِ، وَلَأَنْ سَوَاءً كَالْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ اسْمٌ قَالَ: وَلَوْ نَصَبْتَ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتَ كَانَ وَجْهًا، يُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَهُمْ سَوَاءً فِي مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ: الْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يُسَاوِي مِنَ اجْتَرَحَ السَّيِّئَاتِ الْمُؤْمِنُ فِي الْحَيَاةِ، وَلَا الْمَمَاتِ، عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِعَ الْخَبَرِ، فَكَانَ خَبَرًا لِجَعَلْنَا قَالَ:|
|39225||سورة الجاثية||وقوله: سواء محياهم ومماتهم اختلفت القراء في قراءة قوله: سواء فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (سواء) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله: كالذين آمنوا وجعلوا خبر قوله: أن نجعلهم قوله: كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم|
وَالنَّصْبُ لِلْأَخْبَارِ كَمَا تَقُولُ: جَعَلْتُ إِخْوَتَكَ سَوَاءً، صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرْفَعَ، لِأَنَّ سَوَاءً لَا يَنْصَرِفُ وَقَالَ: مَنْ قَالَ: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الجاثية: 21] فَجَعَلَ كَالَّذِينَ الْخَبَرَ اسْتَأْنَفَ بِسَوَاءٍ وَرَفَعَ مَا بَعْدَهَا، وَإِنْ نَصَبَ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتَ نَصَبَ سَوَاءً لَا غَيْرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ|
|39226||سورة الجاثية||وقوله: ساء ما يحكمون يقول تعالى ذكره: بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء محياهم ومماتهم|
وَقَوْلُهُ: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بِئْسَ الْحُكْمُ الَّذِي حَسِبُوا أَنَّا نَجْعَلُ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ"