سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولتكملوا العدة يعني تعالى ذكره بذلك: ولتكملوا العدة عدة ما أفطرتم من أيام أخر أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أو إقامتكم من سفركم
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} [البقرة: 185] قَالَ \" إِكْمَالُ الْعِدَّةِ: أَنْ يَصُومَ مَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ إِلَى أَنْ يُتِمَّهُ، فَإِذَا أَتَمَّهُ فَقَدْ أَكْمَلَ الْعِدَّةَ \"" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الَّذِي عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْوَاوِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} [البقرة: 185] عَطَفَتْ؟ قِيلَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا كَأَنَّهُ قِيلَ: وَيُرِيدُ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ. وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: وَهَذِهِ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَلِتُكْمِلُوا} [البقرة: 185] لَامُ كَيْ، لَوْ أُلْقِيَتْ كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُهَا فِي كَلَامِهَا عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ بَعْدَهَا، وَلَا تَكُونُ شَرْطًا لِلْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَفِيهَا الْوَاوُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: جِئْتُكَ لِتُحْسِنَ إِلَيَّ، وَلَا تَقُولُ: جِئْتُكَ وَلِتُحْسِنَ إِلَيَّ؛ فَإِذَا قُلْتَهُ فَأَنْتَ تُرِيدُ: وَلِتُحْسِنَ جِئْتُكَ. قَالَ: وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلِهِ: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةٌ} [الأنعام: 113] وَقَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْوَاوُ كَانَ شَرْطًا عَلَى قَوْلِكَ: أَرَيْنَاهُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لِيَكُونَ، فَإِذَا كَانَتِ الْوَاوُ فِيهَا فَلَهَا فِعْلٌ مُضْمَرٌ بَعْدَهَا، وَ «لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» أَرَيْنَاهُ."